محمد متولي الشعراوي
6399
تفسير الشعراوى
وكذلك نجد الضابط يستعرض فرقته ليقف على حال أفرادها ، ويقيس درجة انضباط كل فرد فيها وحسن هندامه ، وقدرة الجنود على طاعة الأوامر . ومثال آخر من حياتنا : فنحن نجد مدير المدرسة يستعرض تلاميذها لحظة إعلان نتائج الامتحان ، ويرى المدير والتلاميذ خزى المقصر منهم أو الذي لم يؤد واجبه بالتمام . فما بالنا بالعرض على اللّه تعالى ، حين يرى المكذبون حالهم من الخزي ؟ ذلك أنهم سيفاجأون بوجود اللّه الذي أنكروه افتراء ؛ لأن الحق سبحانه يقول : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ « 1 » يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ . . ( 39 ) [ النور ] فأىّ خزى - إذن - سيشعرون به ؟ ! ويظهر الحق سبحانه وتعالى ما كان مخفيّا منهم حين يعرض الكل على اللّه تعالى مصداقا لقوله سبحانه : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا . . ( 48 ) [ الكهف ] وكذلك يعرضون على النار ؛ لأن الحق سبحانه هو القائل : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا « 2 » . . ( 46 ) [ غافر ]
--> ( 1 ) السراب : ما يرى في نصف النهار على الأرض الفضاء كأنه ماء ، وليس بماء . وهو ظاهرة متعلقة بخداع البصر . والقيعة : الأرض المستوية المنخفضة عما يحيط بها من مرتفعات وكذلك « القاع » . يقول تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) [ طه ] [ القاموس القويم ] . والأرض الصفصف هي الأرض المستوية الملساء ، أي : إن الجبال تزول فلا يكون لها أثر ، ولا ترى في مكانها ارتفاعا ولا هبوطا ولا عوجا . ( 2 ) الغدو : الدخول في أول النهار . والعشى : آخر النهار . وهذه الآية قيلت في حق فرعون وآله . وتمامها : . . وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) [ غافر ] وهذه الآية أصل في إثبات عذاب القبر عند أهل السنة . انظر : [ تفسير ابن كثير 4 / 81 ] .